علي أصغر مرواريد

60

الينابيع الفقهية

لموكله به فلم تقبل ، لأن شهادة الخصم لا تقبل ، وإن كان لم يشرع الخصومة فيه قيل فيه وجهان : أحدهما : تقبل ، لأنه لم يكن خصما في ذلك ، ولا يثبت له التصرف فيه إن ثبت للمدعي ، لأنه معزول . والثاني : أنها لا تقبل ، لأنه بالوكالة صار خصما وإن لم يخاصم ، فهو كما لو عزله بعد أن خاصم ، والأول أقوى . إذا شهد السيد لمكاتبه بأنه وكيل فلان لم يقبل لأنه يكون شاهدا لملكه كما لو شهد لنفسه ، وإن شهد له ابناه قبلت شهادتهما ، لأن شهادة الابن تقبل لأبيه عندنا ، وعند المخالف لا تقبل شهادتهما لمكاتب أبيهما . إذا وكل المضمون له المضمون عنه في إبراء الضامن صح ، فإذا أبرأه برئ الضامن ولم يبرأ المضمون عنه . وإن وكل الضامن في إبراء المضمون عنه صح ، فإن أبرأ المضمون عنه برئ ، وبرئ هو لأنه فرعه . فأما إذا وكل الضامن في إبراء نفسه أو وكل المضمون عنه في إبراء نفسه فالأقوى أنه يصح ذلك ، لأنه استنابة في إسقاط الحق عن نفسه ، كما لو وكل العبد في إعتاق نفسه ، وفي الناس من قال : لا يصح ، لأنه توكيل في التصرف في حق نفسه وإسقاط الحق عن ذمته ، والإنسان لا يملك إسقاط حق نفسه . والأول أولى ، لأنه لا خلاف أن توكيل الضامن يصح في إبراء المضمون عنه وإن كان يبرأ هو بذلك . هذا على مذهب من يقول : إن بالضمان لا ينتقل المال إلى ذمة الضامن وللمضمون له أن يطالب أيهما شاء . فأما من قال بالانتقال فلا وجه لهذا التفريع ، فإنه متى وكل المضمون عنه في إبراء الضامن يصح ، لأن المال في ذمة الضامن ، وتوكيل الضامن في إبراء المضمون عنه لا وجه له ، لأنه لا حق عليه في إبراء نفسه على ما مضى .